فوزي آل سيف
155
نساء حول أهل البيت
واشتهر أتباع أهل البيت عليهم السلام بحرصهم على عمارة قبور أولياء الله والأئمة الهادين في كل عصر ومصر . ورأوا من فوائدها ومنافعها عياناً ووجداناً ما صدّق الأخبار الواردة في هذا الشأن ، من بركات تلك البقاع المستمرة ، حيث أصبحت معالم للهدى ، ومنائر للعلم والتقى ، وهذه حوزاتهم العلمية التي حفت بقبور أهل البيت واستدارت عليها كما يستدير الشعاع على مصدر النور . وتلك مدنهم الدينية التي جاورت تلك القبور ، فإذا بتلك القبور ( الميتة ) تعطي الحياة ، وإذا بتلك المواضع ( المندرسة ) تنتج الحضارة والعمران . وليس هذا شيئاً حادثاً ، بل وجدناه من قديم الأيام ، فهذه السيدة زينب[176] بنت الإمام الجواد ( ، تلتفت إلى هذا المعنى ، فتقوم ببناء قبة على قبر عمة أبيها السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر ( المعروفة بالسيدة المعصومة ) في بلدة قم . بعد أن كانت عليه سقيفة .. وكانت تلك السقيفة قد أنشأها موسى بن خزرج بن سعد الأشعري وهو من زعماء قم في تلك الفترة ، فإن فاطمة بنت الإمام الكاظم ( لما وصلت إلى بلدة ساوة دنت منها الوفاة[177] ، سألت عما بقي بينها وبين بلدة قم ، وأمرت بأن يعجل في الذهاب إليها ، فلما وصلت إلى قم لم تلبث إلا يسيرا حتى توفيت ، ودفنت هناك ، وجعل على قبرها سقيفة [178] ، وبقي الحال هكذا إلى أن قامت زينب ببناء قبة عليها . ومعنى بناء القبة أنه لا بد أن يكون قد تم تجديد البناء بشكل كامل ، فإن نظام بناء القبب ، يختلف عن السقائف ، ولذا لا بد أن يؤسس من جديد . إن قيام السيدة زينب بنت الإمام الجواد ( ببناء قبر السيدة المعصومة ، وتشييده وإنشاء قبة عليه ، فيه دلالات كثيرة ؛ ـ منها ما يرتبط بنفس العمل وهو تشييد قبر ولي من أولياء الله ، وما يمثله ذلك من اهتمام وعناية بهؤلاء . ـ ومنها ما يرتبط بالفوائد المتوخاة والمترقبة من عمارة هذه المشاهد ، وقد رأينا كيف كانت تلك المشاهد تصنع المدن حولها ،
--> 176 ) ذكر أن الإمام الجواد ( كان له من البنات : خديجة وحكيمة وأم كلثوم ، ( في أكثر المصادر أم كلثوم وفي بعضها زينب ) ولعل اسمها زينب وكنيتها أم كلثوم . 177 ) اشرنا في ترجمة حياتها إلى بعض ما يرتبط بهذا الجانب . 178 ) نفترض أن ذلك لأجل مجيء بعض الزوار أثناء النهار ، ووجود السقيفة وهي أشبه بالمجلس المسقوف بالسعف ، يسهل أمر الزيارة ، ويمنع حرارة الشمس والمطر .